فوزي آل سيف
47
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
وفي موقع آخر تراه يجيب على أسئلة بعثت لمعاوية من جهة ملك الروم فلما عجز عنها أرسل شخصا متنكرا لأمير المؤمنين عليه السلام بها ليأخذ أجوبتها كما نقله الشيخ الصدوق في الخصال بسنده عن الإمام محمد الباقر عليه السلام، فقال: بينما أمير المؤمنين عليه السلام في الرحبة والناس عليه متراكمون فمن بين مستفت ومن بين مستعدٍ إذ قام إليه رجل. فقال: أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفلا لك أسألك عن شيء بعث فيه ابن الأصفر.. فقال له الإمام: هذان ابنا رسول الله وهذا ابني فسأل أيهم أحببت فقال: أسأل ذا الوفرة يعني الحسن عليه السلام فقال له الحسن عليه السلام: سلني عما بدا لك، فقال الشامي: كم بين الحق والباطل، وكم بين السماء والأرض، وكم بين المشرق والمغرب، وما قوس قزح، وما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين، وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين، وما المؤنث، وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض؟ فقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: بين الحق والباطل أربع أصابع فما رأيته بعينك فهو الحق، وقد تسمع بإذنيك باطلا كثيرا، قال الشامي صدقت، قال: وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر فمن قال لك غير هذا فكذبه قال: صدقت يا ابن رسول الله، قال: وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس تنظر إليها حين تطلع من مشرقها وحين تغيب من مغربها، قال الشامي: صدقت فما قوس قزح؟ قال عليه السلام ويحك لا تقل قوس قزح فإن قزح اسم شيطان وهو قوس الله وعلامة الخصب وأمان لأهل الأرض من الغرق، وأما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين فهي عين يقال لها: برهوت، وأما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين وهي يقال لها: سلمى، وأما المؤنث فهو الذي لا يدري أذكر هو أم أنثى فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم وإن كانت أنثى حاضت وبدا ثديها، وإلا قيل له بل على الحائط فان أصاب بوله الحائط فهو ذكر وإن انتكص بوله كما انتكص بول البعير فهي امرأة. وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شيء خلقه الله عز وجل الحجر، وأشد من الحجر الحديد الذي يقطع به الحجر، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد وأشد من النار الماء يطفئ النار، وأشد من الماء السحاب يحمل الماء، وأشد من السحاب الريح تحمل السحاب، وأشد من الريح الملك الذي يرسلها، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت، وأشد من الموت أمر الله رب العالمين يميت الموت. فقال الشامي: أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله حقًا وأن عليًّا أولى بالأمر من معاوية.[105] الإمام الحسن المجتبى وتفسير القرآن حديث في منهج فهم القرآن
--> 105 ) الصدوق: الخصال ص ٤٥٤